العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
والبث والشكوى ، فكان مما به الله ناجى أن قال : " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " . ثم قال : " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها ، وأنت محصيها ، فتقول خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال : " آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى " قال : ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا " ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر . قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك ، وزويته فلم ينزو فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب . قال : فأتيت منزله مبادرا " أنعاه إليهم فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قضيته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت هي : والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي ، فقال : مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : مما أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ ، وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الأحباء ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية ، فقال أبو الدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . بيان : قد مر شرح الخبر في المجلد التاسع ( 2 ) قوله عليه السلام : " فكم من موبقه " أي خطيئة مهلكة للدين هادمة له " حملت عني مقابلتها " في بعض النسخ القديمة " حلمت عني مقابلتها بنقمتك " فيمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب ، و " مقابلتها " بالنصب
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 48 و 49 . ( 2 ) راجع ج 41 ص 11 و 12 من هذه الطبعة .